ماكس فرايهر فون اوپنهايم
247
من البحر المتوسط إلى الخليج
والمودة دلونا على الطريق إلى خيمة فيصل ، أكبر الأخوين ، التي كانت عند النهاية الشمالية للمخيم . وكان خبر إقامتي عدة أيام ضيفا عند فارس قد وصل إلى هنا ، وبمنتهى اللطف والاحترام طلب مني فيصل ، وهو رجل وسيم في متوسط العمر تبدو عليه ملامح الذكاء ، البقاء عنده أيضا عدة أيام . غير أنني وللأسف الشديد لم أستطع قبول الدعوة للبقاء ولا الدعوة لزيارة الحضر لأن الأخبار المخيفة عن انتشار وباء الكوليرا في بغداد كانت قد وصلت إلى الموصل ولذلك كان يتعين علي الإسراع في الوصول إلى هناك لكي أستطيع زيارة الحلة وكربلاء قبل فرض الحجر المتوقع على المنطقة « 1 » . لكنني قبلت دعوة فيصل على الفطور وهجمت بشجاعة على صينية الرز المشتركة التي كانت مملوءة ببقايا لحم خرفان من اليوم السابق مضافا إليها كميات كبيرة من السمن . كانت خيمة فيصل أصغر كثيرا من خيمة فارس . [ قسم النساء من خيمة الشيخ ] وقد أعربنا له عن رغبتنا في رؤية قسم النساء أيضا . وعلى عكس تمنّع المسلمين من سكان المدن عن إظهار نسائهم أمام غير الأقرباء ، وخاصة إذا كانوا من غير المسلمين ، فإن فيصل طلب منا زيارة زوجاته الثلاث في أقسامهن المختلفة واعتذر عن أن الوقت لم يسمح لهن بالتزين استعدادا لاستقبالنا . في قسم النساء التابع لخيمته نفسها كانت تسكن زوجته الأولى التي له منها عدة أولاد . في هذا القسم كان المطبخ المخصص للشيخ وضيوفه ، وفيه أيضا الصندوق الكبير المخصص لملابس الشيخ والهودج الجميل الذي يوضع على ظهر الإبل ويخصص للنساء أثناء السفر . وكان لكل زوجة من زوجتيه الأخريين خيمة صغيرة منصوبة في مكان ملاصق . كانت الزوجة الصغرى عمرها 14 عاما ومتزوجة منه قبل وقت قصير . وكانت جميلة فوق العادة ، متوسطة الطول ذات قامة نحيلة ولكن مكتملة النمو ومرنة . كان لها عينان سوداوان متقدتان وأسنان ناصعة البياض تتلألأ في وسط وجه أسمر محاط بخصلات من الشعر الأسود . وكان لديها كمية من الحلي أكبر وأجمل مما لدى زميلتيها الأكبر سنا ، وكانت توجد في خيمتها على الدوام عبدة سوداء لكي تلبي لها طلباتها وتنفذ أوامرها .
--> ( 1 ) اضطررت للأسف إلى التخلي عن زيارة بابل لأن الحجر الصحي كان في هذه الأثناء قد بدأ .